آقا ضياء العراقي

303

شرح تبصرة المتعلمين

بعمومات الحرج في غيرهم . بل وانصراف الاستطاعة العرفية بالنسبة إلى مثله في هذه الصورة ، كما أشرنا إلى نظائره من الحرجيات . ثم إنّ مقتضى إطلاق الروايات وجوب الحج عند بذل تمام الزاد والراحلة ، إذ هو المنساق من عرض الحج عليه ، وحينئذ فإن حصل البذل المزبور ودفعه فهو ، وإلاَّ ففي كفاية احتمال وفائه بوعده ، أو الاحتياج إلى الوثوق بحصوله ولو تدريجا ، أو الاحتياج إلى اليقين ، وجوه ، أوسطها أحسنها ، إذ الإناطة على حصول القطع موجب لتنزيل هذه الخطابات على الموارد النادرة ، كما أنه مع الشك بالوفاء المزبور يشك في موضوع بذل تمام الزاد ، الذي هو شرط ، فالأصل ينفي وجوب الحج حينئذ ، فيبقى الوسط ، فإنّ الغالب حصول الوثوق بقوله ، فيجب الإقدام إلى أن ينكشف الخلاف . وحينئذ ففي كفاية بذله إلى آخر العمل ، أو لزوم بذله إلى أن يرجع إلى الوطن ، أو إلى أن يتوطن في محل ولو في مكة ، وجوه ، ربما يترتب عليه مسألة استقرار الحج ، بانكشاف عدم البذل بعد إتمام العمل . ولا يخفى أنّ المنصرف من عرض الحج بذل مؤنة سفره بتمامه ، نظير ملكية الزاد والراحلة ، فالتفصيل المختار هناك جار هنا أيضا ، ولازمة اختيار ثالث الاحتمالات . وعلى أي حال ، لو رجع عن البذل قبل تمام العمل ، ولو قبل طواف النساء في الحج ، فلا اشكال ظاهرا في عدم استقرار الوجوب عليه ، كما هو الشأن في استطاعة الملكية ، كما لا يخفى . هذا ، ثم أنّ موضوع الحكم في باب البذل دعوته إلى الحج ، ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يقتضي تمليكه ، بل غاية الأمر إباحته لصرفه في حجه ، وفي التعدّي عنه إلى صورة العلم برضاه لهذا المصرف من الخارج ، بلا صدق الدعوة المزبورة إشكال - كما أنّ في وجوب القبول في عرض الهبة عليه اشكالا -